ابن عطية الأندلسي
145
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
قوله عزّ وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) هذا القول من موسى صلى اللّه عليه وسلم كان بأمر من اللّه تعالى ، وحذفت الياء في « يا قومي » لأن النداء موضع حذف وتخفيف ، والضمير في « اتخاذكم » في موضع خفض على اللفظ ، وفي موضع رفع بالمعنى ، و « العجل » لفظة عربية ، اسم لولد البقرة . وقال قوم : سمي عجلا لأنه استعجل قبل مجيء موسى عليه السلام . قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وليس هذا القول بشيء . واختلف هل بقي العجل من ذهب ؟ قال ذلك الجمهور وقال الحسن بن أبي الحسن : صار لحما ودما ، والأول أصح . و « توبوا » : معناه ارجعوا عن المعصية إلى الطاعة . وقرأ الجمهور : « بارئكم » بإظهار الهمزة وكسرها . وقرأ أبو عمرو : « بارئكم » بإسكان الهمزة . وروي عن سيبويه اختلاس الحركة وهو أحسن ، وهذا التسكين يحسن في توالي الحركات . وقال المبرد : لا يجوز التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب ، وقراءة أبي عمرو « بارئكم » لحن . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه : وقد روي عن العرب التسكين في حرف الأعراب ، قال الشاعر : [ الرجز ] إذا اعوججن قلت صاحب قوم وقال امرؤ القيس : [ السريع ] فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل وقال آخر : [ الرجز ] قالت سليمى اشتر لنا سويقا وقال الآخر : [ السريع ] وقد بدا هنك من المئزر